السيد محمد تقي المدرسي

350

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الوقت ، ريثما يتم حل المشكلة - هناك داخل اللاوعي - ثم يأتيك الحل جاهزا بعد فترة . ثالثا : الذكاء أشبه بعملية عسكرية خاطفة ، يقذف الفرد كل قواه الفكرية في المسرح ، مرة واحدة ، بينما التفكر عملية محددة يستخدم الفرد بعض معلوماته السابقة فيها . . ولذلك فإن مستوى الذكاء : هو مستوى الفرد عموما . بينما التفكر لا يدل على ذلك ، والذكاء لهذا ذات فائدة شمولية ، يجمع شتات المعلومات إلى بعضها ، ويكون منها إطارا واحدا ، ويستخدم في الكشف عن أشياء جديدة ، وبالطبع ليس التفكر كذلك . بهذه الفروق الثلاث ، يتميز التفكر عن الذكاء بينما يشتركان في غير ذلك من أمور . والتي من أهمها الاعتماد على المعلومات السابقة والمناهج مشتركة بينهما ! ولذلك كان الاستغناء عن أحدهما بالآخر ، أكبر خطأ منهجي ، قد يرتكبه الباحث ، إذ ان الاستغناء عن الذكاء ، يورط الإنسان في جزئية التفكر ، وجموده ، وعدم القدرة على اكتشاف أشياء جديدة ، بينما الاستغناء عن التفكر ، يورط الإنسان في خطأ التسرع . ولابد أن يكون التعامل بين جناحي البحث - التفكر والذكاء - مستمرا في كافة مراحل البحث ، ففي كل مرحلة ، يقوم الإنسان أولا بعملية سريعة تعتمد على الذكاء ، وتكون بمثابة جولة استطلاعية خاطفة في ربوع الموضوع ثم يقوم باكتشاف كل جزء منه ، على مهل وتؤدة . يقول الكسيس كاريل : ( وينتمي العلماء إلى نوعين مختلفين ( المنطقي ، وسريع الإدراك ونعني به الذكي ) ويدين العلم بتقدمه إلى هذين النوعين من العقل معا ، فالعقل الحسابي - رغم كونه تركيبا منطقيا بحتا - فإنه يستعمل سرعة الإدراك أيضا ، ويوجد - بين الحسابيين - علماء سريعوا الإدراك ، ومنطقيون ، ومحللون ، وعلماء هندسة ، فقد كان يوميت وويرسترلس ، من العلماء سريعي الإدراك أما ريمان ، وبرتراند ، فكان من المنطقيين ، ولقد تمت اكتشافات سرعة الإدراك دائما بواسطة المنطق ، وسرعة الإدراك وسيلة قوية ولكنها خطرة ، لاكتساب المعرفة في الحياة العادية ، مثلما هي في العلم ، إذ إنه يكاد يصعب - أحيانا - التفرقة بينها ، وبين الوهم . وأولئك